النويري

322

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقالت : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان بن الحكم [ 1 ] فقال : « كذب وكذبت ، واللَّه لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ويريدون دفن الحسن في بيت عائشة . » . فبلغ ذلك الحسين فدخل هو ومن معه في السلاح ، واستلأم مروان في الحديد أيضا ، فبلغ ذلك أبا هريرة رضى اللَّه عنه فقال : « واللَّه ما هو إلَّا ظلم ، يمنع الحسن أن يدفن مع أبيه ! واللَّه إنه لابن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم » . ثم انطلق إلى الحسين فكلَّمه وناشده اللَّه وقال له : « أليس قد قال أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردّنى إلى مقبرة المسلمين ؟ » . فلم يزل به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع ، فلم يشهده يومئذ من بنى أمية إلَّا سعيد بن العاص ، فقدّمه الحسين للصلاة ، وقال : هي للسنة [ 2 ] . وشهدها خالد بن الوليد بن عقبة بعد أن ناشد بنى أمية أن يخلوه يشهد الجنازة فتركوه فشهد دفنه في المقبرة ، ودفن إلى جنب أمّه فاطمة رضى اللَّه عنهما . قال [ 3 ] : وقال أبو قتادة وأبو بكر بن حفص : سمّ الحسن ابن علىّ رضى اللَّه عنهما ، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي . قال : وقالت طائفة كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها [ في ذلك ، وكان لها ضرائر ] [ 4 ] وأنه وعدها بخمسين ألف

--> [ 1 ] ذكر ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 228 وغيره أنهم لما أرادوا دفنه في بيت عائشة عند النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يعرض لهم سعيد بن العاص ، وهو الأمير على المدينة ، فقام مروان بن الحكم وجمع بنى أمية وشيعتهم ومنع عن ذلك . [ 2 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في النسخة ( ن ) : « السنة » . [ 3 ] أبو عمر في الاستيعاب ج 1 ص 325 . [ 4 ] الزيادة من الاستيعاب .